السيد حسين يوسف مكي العاملي

90

قواعد استنباط الأحكام

ولكنهم اتفقوا على أنه مجاز فيما يتلبس به في المستقبل بعلاقة الأول والمشارفة ، كما اتفقوا على أنه حقيقة بلحاظ حال التلبس ، يعني إذا انقضى عنه التلبس بالمبدأ ، أو لم يتلبس به بعد ، ولكنه أجري على الذات بلحاظ حال التلبس كان حقيقة بالاتفاق . وذكروا أقوالا أخرى مفصلة لا يهمنا التعرض لها « 1 » فان العمدة هو القولان المتقدم ذكرهما فإذا ثبت أحدهما لم يبق محل للتفصيل . وبما انهم اختلفوا - كما ذكرنا - في دخول بعض المشتقات وخروج بعضها عن محل النزاع كان لا بد لنا - قبل ترجيح أحد القولين المذكورين من تحقيق محل النزاع وتحديده - كما فعله المحقق الخراساني في كتابه ( الكفاية ) وغيره من الاعلام - وتحديده يكون بتمهيد أمور .

--> سينا وأبي علي الجبائي وولده أبي هاشم من المعتزلة فقالوا بان اطلاق المشتق حقيقة حتى في حال انقضاء التلبس بالمبدأ مطلقا كان مما يمكن فيه البقاء - كالقيام والقعود - أم لا كالمصادر السيالة مثل التكلم والاخبار وهناك قول آخر وهو ان اطلاقه في حال الانقضاء مجاز مطلقا كان المبدأ مما يمكن فيه البقاء أم لا . ( 1 ) منها : التفصيل بين المشتق مما يمكن فيه البقاء فمجاز إذا انقضى عنه التلبس بالمبدأ وبين كونه مما لا يمكن فيه البقاء كالمصادر السيالة التي لا تستقر كالتكلم والاخبار . ومنها : التفصيل بين كون المشتق محكوما به فمجاز إذا اطلق على من انقضى عنه التلبس فيما يمكن فيه البقاء كالقيام والقعود ، وبين كونه محكوما عليه مثل : السارق تقطع يده ، فحقيقة ، ومنها غير ذلك فراجع كلامهم في الكتب التي أشرنا إليها آنفا . ولكن هذا التفصيل الأخير لا وجه له كغيره لان الحكم بالقطع لما كان بعد انقضاء التلبس بالسرقة يستفاد من أدلة القطع ان مجرد التلبس بالمبدأ علة لثبوت الحكم ولا يدور ثبوته مدار بقاء التلبس حتى يقال : ان اطلاق المشتق بعد الانقضاء حقيقة أم مجاز ، هذا مع أن صدق المشتق حقيقة بعد الانقضاء لأجل القرينة - كما في المقام حيث دلت الأدلة على أن الصدق على نحو الحقيقة - خارج عن محل بحثنا لأنا نبحث عما يدل عليه لفظ المشتق وضعا بدون ملاحظة قرينة .